عرض مشاركة واحدة
   
قديم 20-09-2009, 02:54 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
علي الجليحاوي

الصورة الرمزية علي الجليحاوي
إحصائية العضو






علي الجليحاوي is on a distinguished road

علي الجليحاوي غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى سيرة أهل البيت عليهم السلام
افتراضي هدم قبور ائمة البقيع

البقيع :
بقعة شريفة طاهرة في المدينة المنوّرة ، قرب المسجد النبوي الشريف ، ومرقد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، فيها مراقد الأئمّة الأربعة المعصومين من أهل بيت النبوّة والرسالة ( عليهم السلام ) ، وهم : الإمام الحسن المجتبى ، والإمام علي زين العابدين ، والإمام محمّد الباقر ، والإمام جعفر الصادق ( عليهم السلام ) .
جريمة آل سعود :
بعدما استولى آل سعود على مكّة المكرّمة ، والمدينة المنوّرة وضواحيهما ، عام 1344 هـ ، بدؤوا يفكّرون بوسيلة ودليل لهدم المراقد المقدّسة في البقيع ، ومحو آثار أهل البيت (عليهم السلام ) والصحابة .
وخوفاً من غضب المسلمين في الحجاز ، وفي عامّة البلاد الإسلامية ، وتبريراً لعملهم الإجرامي المُضمر في بواطنهم الفاسدة ، استفتوا علماء المدينة المنوّرة حول حرمة البناء على القبور .
فكتبوا استفتاءً ذهب به قاضي قضاة الوهّابيين سليمان بن بليهد مستفتياً علماء المدينة ، فاجتمع مع العلماء أوّلاً وتباحث معهم ، وتحت التهديد والترهيب وقّع العلماء على جواب نُوّه عنه في الاستفتاء بحرمة البناء على القبور ، تأييداً لرأي الجماعة التي كتبت الاستفتاء .
واستناداً لهذا الجواب اعتبرت الحكومة السعودية ذلك مبرّراً مشروعاً لهدم قبور الصحابة والتابعين ـ وهي في الحقيقة إهانة لهم ولآل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ـ فتسارعت قوى الشرك والوهّابية إلى هدم قبور آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في الثامن من شوّال من نفس السنة ـ أي عام 1344 هـ ـ فهدّموا قبور الأئمّة الأطهار والصحابة في البقيع ، وسوّوها بالأرض ، وشوّهوا محاسنها ، وتركوها معرضاً لوطئ الأقدام ، ودوس الكلاب والدواب ونهبت كلّ ما كان في ذلك الحرم المقدّس من فرش وهدايا ، وآثار قيّمة وغيرها ، وحوّلت ذلك المزار المقدّس إلى أرض موحشة مقفرة .
وبعدما انتشر خبر تهديم القبور ، استنكره المسلمون في جميع بقاع العالم ، على أنّه عمل إجرامي يسيء إلى أولياء الله ، ويحطّ من قدرهم ، كما يحطّ من قدر آل الرسول ( صلى الله عليه وعليهم ) وأصحابه .
نشرت جريدة أُمّ القرى بعددها 69 في 17شوّال 1344 هـ نص الاستفتاء وجوابه ـ وكأن الجواب قد أُعدّ تأكيداً على تهديم القبور ـ وحدّدت تاريخ صدور الفتوى من علماء المدينة بتاريخ 25رمضان 1344 هـ ، امتصاصاً لنقمة المسلمين ، إلاّ أنّ الرأي العام لم يهدأ ، لا في داخل الحجاز ولا في العالم الإسلامي ، وتوالت صدور التفنيدات للفتوى ومخالفتها للشريعة الإسلامية .
وليت شعري أين كان علماء المدينة المنوّرة عن منع البناء على القبور ؟ ووجوب هدمه قبل هذا التاريخ ؟! ولماذا كانوا ساكتين عن البناء طيلة هذه القرون ؟! من صدر الإسلام ، وما قبل الإسلام ، وإلى يومنا هذا !
ألم تكن قبور الشهداء والصحابة مبني عليها ؟ ألم تكن هذه الأماكن مزارات تاريخية موثّقة لأصحابها ، مثل مكان : مولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومولد فاطمة ( عليها السلام ) ، وقبر حوّاء أُمّ البشر والقبّة التي عليه ، أين قبر حوّاء اليوم ؟ ألم يكن وجوده تحفة نادرة ؟ يدلّ على موضع موت أوّل امرأة في البشرية ؟ أين مسجد حمزة في المدينة ؟ ومزاره الذي كان ؟ أين ... ؟ وأين ... .
القرآن وبناء القبور :
لو تتبعنا القرآن الكريم ـ كمسلمين ـ لرأينا أنّ القرآن الكريم يعظّم المؤمنين ويكرّمهم بالبناء على قبورهم ـ حيث كان هذا الأمر شائعاً بين الأُمم التي سبقت ظهور الإسلام ـ فيحدّثنا القرآن الكريم عن أهل الكهف حينما اكتشف أمرهم ـ بعد ثلاثمائة وتسع سنين ـ بعد انتشار التوحيد وتغلّبه على الكفر .
ومع ذلك نرى انقسام الناس إلى قسمين : قسم يقول : ( ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ) تخليداً لذكراهم ـ وهؤلاء هم الكافرون ـ بينما نرى المؤمنين ـ التي انتصرت إرادتهم فيما بعد ـ يدعون إلى بناء المسجد على الكهف ، كي يكون مركزاً لعبادة الله تعالى ، بجوار قبور أُولئك الذين رفضوا عبادة غير الله .
فلو كان بناء المسجد على قبور الصالحين أو بجوارها علامة على الشرك ، فلماذا صدر هذا الاقتراح من المؤمنين ؟! ولماذا ذكر القرآن اقتراحهم دون نقد أو ردّ ؟! أليس ذلك دليلاً على الجواز ، ( قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً ) (1) .
فهذا تقرير من القرآن الكريم على صحّة هذا الاقتراح ـ بناء المسجد ـ ومن الثابت أنّ تقرير القرآن حجّة شرعية .
إنّ هذا يدل على أنّ سيرة المؤمنين الموحّدين في العالم كلّه كانت جارية على البناء على القبور ، وكان يُعتبر عندهم نوعاً من التقدير لصاحب القبر ، وتبرّكاً به لما له من منزلة عظيمة عند الله ، ولذلك بني المسجد وأصبحت قبور أصحاب الكهف مركزاً للتعظيم والاحترام .
ولا زالت هذه الحالة موجودة حتّى في وقتنا الحاضر ، لقبور العظماء والملوك والخالدين ، فهل توجد أخلد وأطهر من ذرّية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيرا .
البقيع في الشعر :
من الذين نظموا الشعر حول هذه الجريمة النكراء ، السيّد صدر الدين الصدر ( قدس سره ) حيث قال :
لعـمري إنّ فاجعة البقيـع ** يُشيبُ لهولها فؤود الرضيع
وسوف تكون فاتحة الرزايا ** إذا لم يُصحَ من هذا الهجوع
أما من مسـلم لله يرعـى ** حقوق نبيّـه الهادي الشـفيع (2) .
وقال شاعر آخر :
تباً لأحفاد اليهـود بما جَنـوا ** لم يكسـبوا من ذاك إلاّ العارا
هتكوا حريـم محمّد فـي آله ** يا ويلهـم قد خالفـوا الجبّارا
هَدَموا قبور الصالحين بحقدهم ** بُعداً لهم قد أغضبوا المختارا
وقال الشيخ عبد الكريم الممتن مؤرّخاً هدم قبور أئمّة البقيع :
لعمرك ما شاقني ربرب ** طفقت لتذكاره أنحب
ولا سح من مقلتي العقيق ** على جيرة فيه قد طنبوا
ولكن شجاني وفت الحشا ** أعاجيب دهر بنا يلعب
وحسبك من ذاك هدم القباب ** فذلك عن جوره يعرب
قباب برغم العلى هدمت ** وهيهات ثاراتها تذهب
إلى م معاشر أهل الإبا ** يصول على الأسد الثعلب
لئن صعب الأمر في دركها ** فترك الطلاب بها أصعب
أليس كما قال تاريخه ** بتهديمها انهدم المذهب (3) .
........................................
الهوامش :
1ـ الكهف : 21 .
2ـ بحوث في الملل والنحل 1 / 339 .
3ـ مستدركات أعيان الشيعة 2 / 161 .







التوقيع

سلسلة الايام الحديدية للسيد الحسني حماه الله تعالى من كيد الكائدين عرض لفترة سجنه ايام الطاغية
http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=169334

الادلة العلمية لمرجعية السيد الصرخي الحسني انار الله حجته
http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=279922
الاراء التفسيرية للسيد الحسني دام ظله المبارك

http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=278578

رد مع اقتباس